الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
136
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
قال : « اكتب إلى عليّ أن يجعل لي الشام ومصر جباية ؛ فإن حضرته الوفاة لم يجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة ، واسلّم إليه هذا الأمر ، وأكتب إليه بالخلافة » . قال جرير : اكتب ما شئت . فكتب إلى عليّ يسأله ذلك . فلمّا أتى عليّا كتاب معاوية عرف أنّها خدعة منه ، وكتب إلى جرير بن عبد اللّه : « أمّا بعد : فإنّ معاوية إنّما أراد بما طلب ألّا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحبّ ، وأراد أن يريّثك ويبطّئك حتّى يذوق أهل الشام ، وقد كان المغيرة بن شعبة أشار عليّ وأنا بالمدينة أن أستعمله على الشام ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللّه ليراني أن اتّخذ المضلّين عضدا ، فإن بايعك الرجل وإلّا فأقبل . والسّلام » « 1 » . وخطب معاوية بعد دخوله الكوفة وصلح الإمام السبط سلام اللّه عليه ، فقال : يا أهل الكوفة ! أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحجّ ؟ وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون ، ولكنّني قاتلتكم لأتأمّر عليكم وعلى رقابكم ، وقد آتاني اللّه ذلك وأنتم كارهون ، ألا إنّ كلّ مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول ، وكلّ شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين « 2 » . قال معروف بن خربوذ المكّي : بينا عبد اللّه بن عبّاس جالس في المسجد ونحن بين يديه ، إذ أقبل معاوية فجلس إليه فأعرض عنه ابن عبّاس ؛ فقال له معاوية : ما لي أراك معرضا ؟ ألست تعلم أنّي أحقّ بهذا الأمر من ابن عمّك ؟ قال : لم ؟ لأنّه كان مسلما وكنت كافرا ؟ قال : لا ، ولكنّي ابن عمّ عثمان . قال : فابن
--> ( 1 ) - كتاب صفّين : 38 و 58 و 59 [ ص 29 و 33 و 34 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 82 ؛ وفي طبعة : 72 [ 1 / 48 و 84 و 85 و 86 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 136 و 249 - 251 [ 1 / 230 ؛ 2 / 61 ؛ 3 / 75 - 84 ] . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 6 [ 16 / 14 ، الأصل 31 ] ؛ البداية والنهاية 8 : 131 [ 8 / 140 ، حوادث سنة 60 ه ] .